معركة في سرداب مظلم

مَعْرَكَةٌ فِي سِرْدَابِ مُظْلِم 


(مَقَالَةَ تَتَحَدَّثُ عَنْ حَالِ الْمُشَجِّعِ الْبَرْشِلُونِيِّ هَذَا الْمَوْسِمَ، وَتُنَاقِشَ بَعْضُ الْجُزْئِيَّاتِ  الْبَسيطَةَ دَاخِل هَذَا الْكِيَانَ)

 

هل بالفعل هو موسم صفري يلوح بالأفق؟ ما قصة هذا الأداء الغير ثابت من اللاعبين؟ أم أن انريكي لا يفقه شيء في عالم التدريب فعلًا؟ ونحن بشدة نرغب رؤية البارسا متوجًا دائمًا وصاحب أداء ثابت بينما ما يحدث في الوقت الحالي هو العكس تمًامًا.

 

إن رغبتنا هي التي تصنع المشكلة وتخلق تعارضًا بين ما نريده وبين ما هو موجود، إنها هي التي تحفز الخندق الواسع بين الحلم والحقيقة، وهي لا تفهم ولا تناقش.. إنما تلح وتلح ولا تتعب ولا تقبل التعقل.

 

وهذا ما يحدث لأي مشجع كتالوني تعود على الفوز والانتصار تعود على تحقيق الألقاب، لكن الواقع يقول العكس مبدئيًا أ وبشكل نسبي.

فالعقل أمام نيران الرغبة التي تحرقه لا يجد مفرًا من مواجهة الواقع وتدبر الوسائل لتغييره أو التكيف معه.. والرغبة تصرخ وتريد كل شيء في الحال.. والواقع جامد لا يطاوع التغير.. تعادلات من هنا وهناك أداء غير ثابت مباريات عقيمة فريق لا يقدم المطلوب منه.

إننا نصطدم في لحظة بما نرغب.. وهذا هو سر الإشكال، هذا الصدام يولد القلق أو بالأحرى هو نواة القلق.. وهذا يضعنا أمام حلين إما أن تنازل عن رغباتنا في تحقيق الألقاب ورؤية الفريق على منصات التتويج فنحرم من شيء نحبه.. وهذه نهاية مؤلمة، وإما نتازل عن واقعنا.. ونبدأ بإلقاء اللوم على المدرب خصوصًا أو اللاعبين.. وهذا ما حدث في مواسم سابقة عندما طالبت الجماهير ببيع ميسي!

 

إذًا مَنّ الْمُذْنِبِ الْمُدَرِّبِ أَمْ اللَّاَعِبُونَ؟

 

هذا التساؤل يزيد من حدة الصدام الواقع في نفسية المشجع الكتالوني، فهل اللاعبون هم المذنبون وهم الذين حققوا تلك الألقاب كما أن اللوم يجب أن يقع على المدرب لأنه المسئول عنهم! ام اللوم يطال المدرب وهو الذي حقق 7 ألقاب في موسمين.. كما أن أغلب الاخطاء التي تحدث ناتجة عن أخطاء فردية من اللاعبين!

 

حدة الصدام هذه انقسم بسببها المجشع البرشلوني إلى قسمين "الأكثرية" منهم من يلقي اللوم على المدرب ومنهم من يلقي اللوم على اللاعبين!

 

بعدما فقد البارسا أحد أهم مفاتيح اللعب لديه "داني ألفيش" لم يفتش المدرب عن أي صفقات في هذا المركز بل اكتفى بالاعتماد على لاعب ليس في مركزه وسجن وشرد لاعب دون أسباب تذكر أو أعذار تُقبل حتى لم يقم بإعطائه الفرصة المناسبة لتقيميه أو للنظر لحالته ومع هذا فقد أصر على جلب مهاجم رابع صار حبيسًا للدكة وكلما شارك أضاع الفرص! رغم وجود لاعب لديه امكانيات أفضل منه أردا توران حبيس الدكة أيضًا، والوضع يزداد سوءًا كلما شاهد المشجع البرشلوني غوميز أساسيًا في التشكلية.. اللاعب الذي لم يقدم أي إضافة حتى اللحظة، والأمر يزداد سوءًا وسوءًا عندما نشاهد عدم الإعتماد على تشكيلة ثابتة تحقق عن طريقها الانسجام بين اللاعبين، نعم المدرب ملام.. كيف ولا وهو أحد الأطراف المسئولة عن تلك التعاقدات! كيف ولا ونحن نرى عدم الانسجام في التشكيلة ونشاهد اللاعبين يلعبون في كل برود! أين دور المدرب في تحفيزهم وتشجعيهم! أين دور المدرب عندما نرى الفريق يستقبل الأهداف بسبب جزئيات بسيطة نراها أصبحت متكررة، أين دروه عندما نشاهد الفريق عاجز عن الوصول لمرمى الخصم و ليست لديه أية حلول! تعدد الأسئلة والإجابة لازالت مجهولة.

 

لكن في المقابل.. هل للمدرب دور في تضييع اللاعبين للفرص السهلة! هل للمدرب دور في التمرير الخاطئ من اللاعبين! ونحن كلنا نعلم ان أسلوب البارسا لا يتحمل تمريرات خاطئه! هل المدرب مسئول عن سوء تمركز قلبي الدفاع! كما هل هو المسئول عن الحالة البدنية لراكيتيش، وشردان الذهن الذي نراه يلاحق بوسكيتس! أما ماسكيرانو فأخطائه بدأت تتكاثر والأمر جلي كلها اخطاء فردية! كما أننا نطالب المدرب بأمور معينة كنا قد نطالب بها غورادويلا وتيتو فيلاننوفا وتاتا مارتينو مثل التسديد من بعيد والإعتماد على الأجنحة والعرضيات، فهل بالفعل انريكي هو المخطئ ام أن أسلوب اللعب وطريقة دفاع الخصم له دور في إبطال تلك الحلول؟

 

في نهاية الأمر فالنادي الذي نشجعه نادي كبير والموسم طويل ومع ذلك فموسمنا الكروي في سلسلة من المشاكل.. ما السبب؟ السبب أن كل هذا لا يعنينا، إن ما يعنينا فقط هو رغباتنا.. ورغباتنا مثل النافذة الضيقة تطل دومًا على ما يملكه الناس.

 

ننتظر نهاية الموسم ونحاول أن نستمنع به عند الانتصار ونقف مع الفريق عن الخسارة، ونعي أن التعاقدات في مواسمها الأولى تحتاج للتأقلم والتعود على طريقة اللعب اكثر، نترقب ثورة حقيقة وتركيز من اللاعبين قبل المدرب، ونتمنى الثبات على تشكيلة واحدة والتعاقد مع ظهير أيمن حاليًا على شكل إعارة على الأقل.

ملاحظة: العنوان والجمل مقتبسة من كتاب الأحلام، للدكتور مصطفى محمود، لانها بالفعل تلخص حال المشجع البرشلوني فهي معركة بين الرغبة والواقع المرير داخل نفسية المشجع البرشلوني.

 

أحمد فرنساوي عبد.

10-01-2017 722
تعليقات
اترك تعليقك