سواريز : من عامل نظافة إلى القمة

فقرة جديدة سنقدمها لكم، و هي غوص و تنقيب في حياة لاعبي الفريق، بعيدا - قليلا - عن كرة القدم، عن معلومات و حقائق، لكسر روتين المباريات و النقاشات، ربما معروفة عند البعض و ربما مجهولة عند البعض الآخر، لكن لايهم! المهم أن تعم الفائدة بيننا جميعا...

 

" لابد أن أتخلص من هذه المكنسة اللعينة، و أعود لأمارس هوايتي المفضلة في أقرب وقت، هذا العمل عملٌ شريف لكنه ليس لي، أنا خُلِقت لألعب كرة القدم.. لابد أن أصبح لاعبا محترفا، لابد من ذلك! "

هذا ما كان يُرَدِّده في نفسه -على الأرجح- ذلك الفتى المسكين، جسمه النحيف غير قادر على عمل و شقاء كهذا، لكن للزمن أحكامه و الفقر قادر على أن يفعل بحياة الإنسان ما لا يمكن تخيله... هكذا كانت حياة "لويس سواريز" في بدايتها، رجل نظافة... عفوا، طفل نظافة! ينظف أحياء مدينة "مونتيفيديو" و سنه لا يتجاوز 14، يربح من وراء هذا العمل القليل من المال، يشتري به ما يأكله، أو يذهب به الى السينما لمشاهدة فيلم ينسيه القليل من ما يعانيه، أو يشتري به "آيس كريم" لصديقته "صوفيا"، أو يشتري به تذكرة مباراة لفريقه المفضل... يفعل به الكثير من الأشياء كأي طفل في سنه.. لكن لويس زاد عن ذلك قليلا.. لا بل كثيرا! إذ أن مدربه في أول فريق له "ناسيونال" فاجأه ذات ليلة و هو يشرب الكحول و يدخن أشياء غريبة، فعاقبه و هدده بالطرد من الفريق، الطرد الذي يعني ضياع الحلم، و العودة للأبد الى الأيام التعيسة.. و المكنسة اللعينة...

مرت أشهر قليلة، ندم لويس على ما كان يفعله و استعقل، كبر و استرجل، لكن تصرفاته داخل الملعب لم تتغير... هو الآن في 15 من العمر، أساسي في مباراة فريقه، كالعادة.. انفعل و فقد أعصابه، كالعادة.. فنطح الحكم، على غير العادة.. ليُعَاقب و يُوقَف مدة طويلة عن اللعب، و لِتكون هذه الحادثة هي الأولى في المسار الكروي للويس... مسار كروي حافل بالألقاب، الحوادث.. والعقوبات!

نعود ل"صوفيا"، التي أكلت الكثير من "الآيس كريم"، و التي جمعتها وَ لويس علاقة حب منذ الصغر، والتي رحلت إلى برشلونة مع عائلتها تاركة "لويزيتو" وحيدا في الأوروغواي، يندب حظه السيء، و يبكي أحلاما، كان من المُفترض أن يُحققاها معا... يحكي سواريز عن رحيلها قائلا : " لبلة رحيلها، لم نتوقف عن البكاء... و في يوم رحيلها، كانت لدي مباراة مع الفريق، لم تفارق الدمعة عيناي و لازمت غرفتي لأنني لم أرد المشاركة لكن أخي أخذني رغما عني. "

العلاقات الناجحة تستلزم الكثير من التضحيات لِتَطُول، و هذا بالضبط ما عرفته علاقة "صوفيا' و "لويس"، إذ يحكي سواريز عن هذا السياق : " تمكنت من الحصول على تذكرة للذهاب الى برشلونة، أعطاني أخي 70 دولارا لأنني لم أكن أملك نقودا أخرى، الرحلة كانت طويلة جدا، لكن هذا لا يهم، ما دمت أنني سأرى "صوفيا" في الأخير، التي كانت تنتظرني في المطار. " ... رحلة من "مونتيفيديو" إلى "برشلونة" و سنه 16 عاما، ماذا تريدين أكثر من هذا يا "صوفيا"؟ أليس هذا رمزا كبيرا للتضحية؟
- أجابتي "صوفيا" قائلة : "نعم، هذا رمز كبير للتضحية، لكن اسأله عن حادثة كأس العالم مع كيليني؟"
- أنا، أنتم، الجميع :" حادثة كيليني؟ الكل يعلم ما وقع، و على إثرها أُوقِف لويس 4 أشهر، ما الجديد في القصة يا "صوفيا"؟ "
- صوفيا : " الجديد هو أن لويس كَذِب عَليَّ بعد الحادثة، و قال لي في محادثة خاصة أنه مظلوم و لم يقم بعض كيليني، لكن أمره كُشف سريعا بعد ذلك"
- أنا، أنتم، الجميع : " أهااااااااا!!!"

العلاقات الناجحة لابد أن تنتهي بخاتم في يد العروسة - خصوصا في عالمنا العربي - وهذا أيضا ما تحقق في علاقة "صوفيا" و "لويس"، إذ تزوجا سنة 2009، و رُزقا بطفلين، "دلفينا" في 2010، و بينيامين في 2013، و بِمحضِ الصدفة، اسم البنت مكون من نفس حروف "أنفيلد" - مع إعادة ترتيب الحروف -... الملعب الذي صال فيه سواريز و جال.

أكثرت من الحب و التضحيات و العلاقات الناجحة... و "الآيس كريم".. أعلم، أعلم! لكن صدقوني، علاقة كهذه تستحق ذلك...
حسنا! ننتقل إلى مرحلة مهمة من حياة سواريز، و هي الفترة التي قضاها في أياكس، النادي الذي فتح له الطريق، و الذي يتمنى أن يعود ذات يوم إلى هناك، لعب سواريز 4 سنوات لأياكس، من 2007 الى 2011، و نال شارة قيادة الفريق في مطلع موسم 2009/2010... حدث غريب حصل عند تسلم لويس قيادة أياكس، وهو أن "صوفيا" (عدت اليها مرة أخرى، آسف) أمرت لويس بحلق شعره - الطويل آنذاك - لأنه في نظرها، الشعر الطويل لا يدل على تحمل المسؤولية، وهو ما قام به لويس بدون تردد.

ننهي هذه الفقرة الطويلة بحدث طريف، و له علاقة بعالم القمار و المراهنات، فقبيل بداية كأس العالم 2014، عرض موقع "مالطي" للمراهنات رهانا ضخما يتعلق بسواريز فقط، و اسم الرهان : "عضة سواريز" ، راهن عليه 167 شخصا... وفازوا... لأن سواريز لم يخيب ظنهم بعضته التاريخ
ية لكيليني.

"صوفيا" تحملت الظروف و صبرت، فعوضها لويس "الآيس كريم" بالمجوهرات و السيارات الفاخرة، و لويس، بعمله، إرادته و طموحه، تمكن من أن ينتقل من طفل نظافة... أو قمامة في أحياء "مونتيفيديو" إلى قمة قمم الكرة العالمية.

 

- العدد الأول عن ميسي هنا

 

محمد الأحمادي

25-08-2016 2924
تعليقات
يعطيك العافية اخوي محمد واقترح ان تتحدث عن جميع لاعبي برشلونة الحاليين والسابقين ليتسنى لنا معرفة اساطير فريقنا العظيم كما اني اخالف الاخ خالد الطيار الرأي في حماسك الذي اتمنى الا يقف وارجو ان تستمر بامطارنا كلما سنحت لك الفرصة وفي اقرب وقت ممكن
مقالة او تقرير رائع للغاية .. بحق ممتع للغاية ان تقرأ مالاتعرفه عن نجوم فريقك .. جميل ان يشعر الانسان بالمعاناة قبل ان يعيش في النعيم !
شكرا لك صديقي على ملاحظتك القيمة
موضوع ممتع لكن قلل من حماسك الفارق الزمني بين الموضوعين ثلاثة أيام واعتقد نحتاج للشوق لنستمتع اكثر بالقراءة الف شكر
اترك تعليقك